أبي بكر بن علي بن محمد ( ابن حجة الحموي )
362
قهوة الإنشاء
والحيل والخلاع « 1 » ، على أنهم لا يحصى عددهم ، * ولا ينضبط عددهم * « 2 » ، ولا ينتهي أمدهم . ومن جملة حيلهم أنهم سيّبوا الخيول مسرجه ، والإبل مقتبة ، والفيول مكرشه « 3 » ، ليشتغل الأبطال بأخذ المال ، ويغفلوا عن معارضة الأمثال ، ومحاربة الأقبال ، والمقدّر كائن ، والمصون من له صائن . فأخذوا شيئا من الأثقال والأحمال ، واستولوا على بعض الدواب والرّحال ، وكان ذلك في الكتاب مسطورا ، وكان أمر اللّه مفعولا . فنجونا حامدين سالمين ، وقلنا : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ « 4 » . فلم يقدروا على ما أرادوا من الاستيصال ، وارتدّوا ناكصين على أعقابهم بخيبة الآمال ، وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ « 5 » . ثم إن الملك القدير - علت كلمته وجلّت حكمته « 6 » - أعاد فضله الكبير على هذا المملوك ، بالفوز والسلوك « 7 » ، إلى بلاد آذربيجان - حميت عن مصادمة الحدثان - فتمهّدت الأمور ، وتقررت الشؤون بالسرور ، بيمن تلك الدولة المظفرية في دار الملك تبريز ، - صينت عن البلية بتأييد الملك العزيز ، تباركت أسماؤه وتعالى جده . فالمتوقع من صدقاته الكثيرة ، وإحسانه النيرة « 8 » ، أن يتفضل بمرسوماته الشريفة ، ومكاتباته المنيفة ، كما كان معهودا من دأب « 9 » الآباء ، وديدان الأصدقاء . ونرجو من اللّه تعالى شأنه أن يجعلنا يدا واحدة لا يشوب صفو الوداد كدر ، ولا يدخل البين دخيل ذو غدر وغرر . قد جهزنا بهذه العبودية الأعز الأمجد حاج يساول « 10 » إلى تلك الأبواب الشريفة واللّه يؤيده بالملائكة المقربين ، والأنبياء المرسلين ، والحمد للّه أولا وآخرا ، والصلاة على نبيّه محمد دائما كثيرا .
--> ( 1 ) الحيل والخلاع : ها : الحيل والخداع ، قا : الخيل والخلاع . ( 2 ) ما بين النجمتين ساقط من ها . ( 3 ) مكرشة : قا : مكرشبة ؛ طب : مدشه . ( 4 ) سورة المؤمنون 23 / 28 . ( 5 ) سورة الأحزاب 33 / 25 . ( 6 ) علت كلمته وجلت حكمته : طب : جلت قدرته وعلت كلمته . ( 7 ) والسلوك : ساقط من قا ، ها . ( 8 ) وإحسانه النيرة ( كذا ) : قا : وإحساناته المستنيرة : تو : إحسانه السيرة . ( 9 ) دأب : قا : أدب . ( 10 ) يساول : طب : يساوب .